اليوم العالمي للاردوينو

حديث صحفي

هل تعلم/ين أنه بإمكانك بناء إنسان آلي يساعدك في إتمام مهامك؟ وكذلك يمكنك قياس ضربات القلب ومراقبة صحتك العامة من خلال مجموعة من الأدوات التكنولوجية التي يمكن نسجها في ملابسك! فماذا تقول/ين إذا عندما نخبرك أنك تستطيع/ين عمل ذلك وأكثر من خلال قراءاتك البسيطة وشغفك وحبك للمعرفة والتنفيذ بيديك. ستتعرف/ين على ما سبق من خلال قراءة هذا الحديث المتواصل مع عبدالله علي السيد. عبدالله هو طالب بكلية الهندسة جامعة حلوان قسم اتصالات تخصص حاسبات. عمل عبدالله من حوالي 5 سنوات ماضية في مجال تكنولوجيا المعلومات حيث بدأ حياته العملية من مكتب الدعم والمساعدة، وأصبح بعدها مدير شبكة، ومن ثم أصبح مديراً للأمن المعلوماتي، وذلك في شركة موف إت Move IT التي كان يمتلكها أستاذه في الجامعة. عشق مجال التكنولوجيا الحُرّة مفتوحة المصدر، واهتم بشكل عام بمجال أمن المعلومات. كما يهتم عبدالله أيضاً بتخصص أكثر عمقاً ولا يزال غير مشهور في المنطقة العربية وهو الأمن من الاختراق المادي (physical hacking). وقد أثار هذا التخصص الدقيق اهتمامه لما يمثله من قمة التواصل والترابط بين تقنيات البرمجة مع الإلكترونيات وهو المستقبل لأنه العلم الذي يسمح بتداخل الحواسيب وتحكمها في كل شيء في حياتنا.

  • ما مجال دراستك الأساسي؟
    دراستي الأساسية متعلقة بمجالي لينكس والإلكترونيات؛ ذلك بالإضافة لتقنية أردوينو التي غيرت التعامل مع مجالي أمن المعلومات والأمن المادي. وكانت أول منصة إلكترونية أتعامل معها معتمدة على تكنولوجيا الأردوينو تعود معرفتي بها إلى عام 2005، عندها تعاهدت مع نفسي على تكريس تعاملي مع تلك التكنولوجيا لمدة 10 سنوات قادمة. من جانب آخر، لاحظت أن المعرفة الحُرّة الخاصة بالعتاد التقني (Hardwear) غير منتشرة باللغة العربية ولا يهتم أحد بنشرها؛ لذا بدأت بسلسلة من الكتب باللغة العربية.
  • هل كان دخولك لكلية الهندسة نابعاً من اهتمامك بهذا المجال، أم أن اهتمامك نشأ بعد بدء الدراسة؟
    المجال أعشقه من فترة طويلة جداً، وتحديداً منذ دراستي في المرحلة الإعدادية؛ حيث اهتممت بمجال الاختراق الإلكتروني، وبكافة أنظمة التشغيل الإلكترونية التي كانت تصدر في تلك المرحلة، وحاولت البحث عن المجالات الدراسية القريبة من التخصصات التي لها علاقة بالأمن المعلوماتي بشكل عام، ولكن في مصر للأسف ليست لدينا فكرة عن أهمية تلك التخصصات الدقيقة مما جعلني أبحث عن المجال المتوفر الأقرب لاهتماماتي، فكان الاختيار ما بين كلية حاسبات ومعلومات وكلية هندسة قسم حاسب، ورجحت فكرة دخول كلية هندسة قسم حاسب لأنها على المدى الطويل ستساعدني بشكل أكبر على فهم خصائص ومهام الأجزاء التقنية الصلبة “Hardwear” وعملها، ويكون لدي اليد العليا في التحكم في الإلكترونيات المختلفة، ذلك إضافة إلى حُبي الأصلي للإلكترونيات كهواية. طبعا إذا ما قارنا ما بين ما نتعلمه في الكليات وما هو مطبق على أرض الواقع؛ فليس هناك أي علاقة ما بين ما يُدْرس وما يطبق، ولكن أجزم أن الدراسة كانت إلى حد ما قريبة لمجال اهتمامي.
  • متى بدأت التعرف على الأنظمة المفتوحة وآمنت بفلسفتها وأهميتها؟
    كنت مهتماً بشراء مجلة لغة العصر منذ عام 2004، وفي أثناء دراستي للمرحلة الثانوية في عام 2006 صادف أن صدر عدد يتكلم عن “أوبن سوزي Open Suse” وأُرفق مع المجلة اسطوانة مدمجة عليها البرنامج. عندها أعجبت بذلك البرنامج للغاية، وبدأت أقرأ وأهتم بالبحث عن أهمية التكنولوجيا الحُرّة مفتوحة المصدر إلى جانب اهتمامي بمجال الأمن المعلوماتي من ناحية مهنية أكثر، ولاحظت أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الأنظمة المفتوحة وأمن المعلومات لذا قررت السير بهذا الاتجاه. بعدها بدأت بالتعرف على نظام التشغيل “أوبونتو Ubuntuإصدار 7.10، وانتقلت بعد استخدامي الشخصي لـ”أوبن سوزي” لمدة عام و8 شهور إلى “أوبونتو“، ثم تراجعت عن استخدامه لفترة بسبب أن تصميم “أوبن سوزي” كان أكثر بساطة، لأعود مرة أخرى لاستخدام “أوبونتو” لمدة 3 سنوات ثم تجريب نظام تشغيل آخر ثم العودة لأوبونتو مرة أخرى.
  • هل ساعدت الدراسة في تكوين المعلومات وتكامل معارفك؟
    المعرفة التي أبحث عنها ليست موجودة في الكلية، وغير متواجدة في نطاق الجمهورية بالأساس، فعلى مستوى الوطن العربي ما عدا السعودية، ليس لدينا في المناهج الدراسية الجامعية معرفة تكنولوجية بأي أنظمة تشغيل إلكترونية خلاف أنظمة تشغيل الويندوز! بل لا يوجد حتى ذِكر للطلبة أن هناك أنظمة تشغيل أخرى أو تعريفهم بمفاهيم التكنولوجيا الحُرّة مفتوحة المصدر. وقد تكون المناهج الجديدة للمدارس العليا بالمملكة السعودية أفضل نوعاً ما بسبب التغيرات المعرفية الجديدة التي تم إدخالها حديثاً. لذا كانت المحاولة التي نفذتها أنا ومجموعة من أصدقائي من خلال اللجنة العلمية التابعة لاتحاد طلاب الكلية والجامعة هي تنظيم مجموعة من الدورات التعريفية بأنظمة حُرّة مثل “منت Mint” و”لينكس” ولغات برمجية أخرى مثل “بايثون Python” وكذلك تقنية “أردوينو” ونجحنا في تعليم أكثر من 180 طالب من خلال 6 دفعات مختلفة، وذلك بدأناه منذ عامين في بداية مرحلة دراستي الجامعية. حتى الآن هذه الدورات التي ننفذها في معامل الكلية تلاقي ترحيباً من الطلبة وبدأنا في العمل على تطوير المحتوى المقدم لهم.
  • ما أخبار هؤلاء الطلبة، وهل يطبقون ما يتعرفون عليه من معلومات وينقلونها لغيرهم؟
    بالفعل هؤلاء الطلبة يشتركون في مسابقة روبوكون ويحاولون إدخال تلك التكنولوجيا واستخدامها في الروبوتات المختلفة التي يصنعونها، ولكن على الرغم من ذلك هناك عدة قوانين سخيفة تقف نوعا ما أمام استخدام تكنولوجيا “الراسبيري باي” حيث تُجبر قوانين مسابقة “روبوكون” استخدام تكنولوجيا معينة مثل PLCC وعدم استخدام غيرها، ولكن في نفس الوقت نجد أن العديد من الشباب المشارك في المسابقة يستخدم “الأردوينو”. الآن مشاريع التخرج في القسم ذو المصاريف الأعلى والذي ليس له علاقة بالنظام التعليمي الحكومي والمعتمد على جلسات تعليمية ذات ساعات عمل محددة أصبحت معتمدة بشكل أساسي على استخدام منصة الأردوينو.
  • ما هو رد فعل إدارة الجامعة أو الكلية؟ هل توجد أي ضغوط أو اعتراضات من قبلها ضد دورات التدريب والتعريف بالأردوينو؟
    في بعض الأوقات واجهنا بعض المشاكل بسبب تعنت إدارة الكلية ورفضها إقامة أيا من ورش العمل أو التدريبات في معامل الكلية أثناء الدراسة بحجة عدم تعطيل سير العملية الدراسية، على الرغم من أن المعامل قد تكون خالية من الطلبة، لذا آثرنا العمل وقت الإجازة الصيفية، وحاولنا أن يكون الاشتراك بالدورة التدريبية بأقل تكلفة ممكنة، فعلى سبيل المثال يدفع المشترك 20 جنيهاً للدورة الواحدة كنوع من أنواع المساهمة لدعم مثل تلك الورش والدورات التكنولوجية. وننفذ مجموعة من المسابقات لتحفيز المشاركين ومنحهم “معدات إلكترونية Kit” لتحفيزهم. ومن خلال مشاركات الطلبة نجحنا في جمع أكثر من 13 طقماً للمعدات والأدوات ونجحنا في بناء معمل مجهز يسع 30 طالب.
  • ما المقصود بصندوق الأدوات Kit هنا؟
    ظهر مفهوم صندوق الأدوات أو طقم الأدوات Kit لأول مرة في اليابان؛ ففي الثقافة اليابانية عندما يقوم شخص بنقل المعرفة إلى أحد ما يقول له: “لن أعطيك المكونات التعليمية لما تقوم بدراسته؛ ولكني أعطيك عدة بها كل الأدوات الإلكترونية والمادية في علبة واحدة أو على لوحة واحدة، بحيث تسمح لك بتنفيذ كل التجارب الممكنة والتي ترغب بإجراءها”. هناك أنواع مختلفة من أطقم أو صناديق الأدوات منها الإلكتروني وغير الإلكتروني. وتعتبر العدة الإلكترونية الأشهر، وقد ظهر منها عدة أنوع لها عدة مسميات؛ مثلا “Kit 300×1” أو “kit 1000×1” ويكون المقصود هنا عدد المشروعات والتجارب والأفكار التي تستطيع تنفيذها باستخدام تلك الأدوات، وهي أداه تعليمة رائعة بدأت العديد من المدارس استخدامها بالفعل. هذا المفهوم لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، ولكن هناك أنواع أخرى متعلقة بعلم الميكانيكا، مثل مكعبات التركيب الشهيرة ليغو Lego والتي ما هي إلا أدوات تعليمية Educational Kit وفي نفس الوقت مساحة للتجريب في الميكانيكا. وظهرت كذلك أطقم الأدوات الكيميائية Chemical Kitss المتخصصة في التجارب الكيميائية. تتوفر هذه الأدوات التكنولوجية التعليمية حالياً في مصر بأسعار مختلفة ومتفاوتة ولمجالات مختلفة، وأنا أنصح كل شخص مهتم بتعلم الإلكترونيات ألا يهتم بحضور التدريبات في مراكز مشهورة والحصول على شهادات؛ بل الأفضل التجريب والتعلم من خلال واحدة من أطقم الأدوات تلك. مع بعض الإصرار والقراءة والتجريب يتعلم الإنسان بنفسه ويكون الأمر أكثر فاعلية.